ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

200

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الطرفين فهما لم يتضح ، لكن المتبادر الأول ؛ لأنه الفرد الكامل فليحمل عليه ما لم يصرف صارف ، ويقيد مثال التمثيل على بيان السكاكي ، وإطلاقه على بيان الجمهور حمل الشارح المحقق على أن جعل ما مر عبارة عن جميع أمثلة ذكرت لوجه الشبه المركب بأقسامها من مركب الطرفين ومفردهما ومختلفهما . وخالفه السيد السند بدعوى أن التمثيل مخصوص بما طرفاه مركبان ، وادعى أن تعريفه بما وجهه منتزع من متعدد يتبادر منه المنتزع من متعدد في طرفي التشبيه ، لا المركب من متعدد هو أجزاؤه ، وإلا لقال مركبا من متعدد ، فخرج منه ما ليس طرفاه مركبين ، فلم يتناول ما مر إلا ما يركب طرفاه ، ونوره بأن المصنف رد على السكاكي جعل التمثيل على سبيل الاستعارة من الاستعارة التحقيقية بأن التمثيل يستلزم التركيب المنافي ؛ لاندراجه تحت الاستعارة التحقيقية المندرجة تحت المجاز المفرد ، ومباني المخالفة غير سديدة ؛ أما حديث التبادر فممنوع ، وإنما اختير الانتزاع على التركيب ؛ ليعلم أن المدار على التركيب الاعتباري ، والهيئة الانتزاعية ، لا على التركيب الحقيقي ، وليتناول المركب من متعدد هو أجزاؤه ومن متعدد في الطرف وكذا سند رد المصنف على السكاكي ضعيف ؛ لأنه رد كون التمثيل على سبيل الاستعارة كذلك . وقد وجد في كلام السكاكي تخصيص الاستعارة التمثيلية بالمركب ، ولا يلزم منه تخصيص التمثيل بمعنى التشبيه بالوجه المركب بما طرفاه مركبان . نعم جعل الشارح في تعريف المجاز المركب باللفظ المستعمل فيما شبه بمعناه الأصلي تشبيه التمثيل قوله تشبيه التمثيل احتراز عن الاستعارة في المفرد ، فلو لم يخص التمثيل بما طرفاه مركبان ؛ كيف يحترز عنه فبين كلاميه تنافر ، لكن لا يوجب ذلك فساد كلامه هناك ، بل ينبغي أن يحمل ما سيأتي ، على أن الاحتراز بإرادة تشبيه تمثيل خاص ؛ إذ لا بد إما من تقييد اللفظ المستعمل بالمركب ، أو تقييد تشبيه التمثيل تقييد ، والفصل بالتخصيص أولى من الجنس . ثم نقول : لو كان التمثيل مخصوصا بما طرفاه مركبان لانتقص تعريف المجاز المركب باستعارة لفظ مركب بمعنى مفرد شبه معناه بمعنى المركب بوجه شبه مركب ، أو قد سبق أن التشبيه بهذا الوجه يجيء المفرد بمركب .